Ultimate magazine theme for WordPress.
فوق هيدر

اللاعب الدولي المغربي زكرياء أبوخلال يتبرع بملعب لكرة القدم لمؤسسة خيرية بالدارالبيضاء

102
 
 
يوم الأحد الماضي، قام لاعب المنتخب المغربي زكريا بوخلال بافتتاح ملعب لكرة القدم المصغرة، كان قد شيده في مؤسسة خيرية بدار بوعزة ضواحي الدار البيضاء، وهي دار لرعاية الأطفال المسعفين والمتخلى عنهم.
فضل زكريا إنشاء ملعب كلفه أزيد من 150 ألف أورو، ثم أهداه لأيتام هذا المرفق الاجتماعي، مساهمة منه في دعم النشاط الرياضي بهذه المؤسسة أولا، وتبرعا منه لفائدة أطفال يجدون متعة في الركض خلف الكرة. حمل الملعب اسم “زكريا بوخلال”، وفي حفل التدشين غمرت اللاعب ووالدته ويتامى “إس. أو. إس” فرحة لا توصف، وهم يرتعون في ملعب يكسوه عشب اصطناعي بعد أن عانوا لسنوات من صلابة ملعب مترب لازالت آثار خدوشه بادية على أقدامهم.
منذ أن أصبح نجما في الدوري الهولندي، كان مغاربة الأراضي المنخفضة يطرقون بابه لتقديم مساعدات مالية للمحتاجين، فساهم في بناء المساجد والمنازل الآيلة للسقوط والآبار، قبل أن يقرر الاستثمار في الإدماج الرياضي لمن تتعايش في أجسادهم الصغيرة الهشاشة والموهبة الكروية.
أثار لاعب المنتخب المغربي زكريا بوخلال، جدلا واسعا بين طرابلس والرباط، والده ليبي الجنسية ووالدته مغربية، لكنه هولندي النشأة. وحين اشتد عود الفتى وأصبح عملة كروية نادرة تهافت عليه الهولنديون والليبيون والمغاربة وكاد أن يصبح نقطة في جدول أعمال منظمة الأمم المتحدة، قبل أن يحسم الأمر ويعلن نفسه لاعبا لمنتخب المغرب، وينكب على حفظ النشيد الوطني.
غضب منه الليبيون فقصفوا مواقعه على منصات التوصل الاجتماعي، وعاتبوا والده طارق بسبب موافقته على انضمام ابنه لأسود الأطلس بدل فرسان المتوسط، وقالوا إن الأم هي حاكمة البيت وهي صاحبة القرار.

لكن الفتى مارس حرية التعبير في سره، وظل يخشى البوح بسر الانتماء، وكلما داهمه سؤال عن سبب ترجيح كفة المغرب على ليبيا، قال إنه اختيار العقل، ردد في دواخله رائعة الفنان الليبي محمد حسن التي يقول مطلعها:

يسلم عليك العقل و يقولك نبغيك
أما خطاوي الرجل صاعب عليها تجيك
قدم زكريا درسا في “التربية الوطنية” لنجوم الكرة المغربية الذين ينعمون اليوم ويسبحون في بحر ملايين الدولارات، دون أن يخصصوا منها مبلغا لإصلاح ملعب الحي الذي مارسوا فيه شغفهم الكروي. خذوا العبرة يا معشر لكوايرية من بوخلال وبوصوفة وبوفال، ولا تشغلوا بالكم بنصائح بونوارة الذي يحثكم على شراء محلات الساندويش ويقص عليكم قبل النوم درس الاقتصاد “الدرهم الأبيض لليوم الأسود”.
لو قرأنا سيرة نجم ليفربول السينغالي ساديو ماني، سنتوقف عند لاعب جسده في انجلترا وقلبه في بلدته بامبالي، ولأجلها أنفق ماني أموالا طائلة من حسابه الخاص من أجل تطوير مسقط رأسه وقلبه، وتحويلها إلى مدينة متطورة فيها كل مقومات الحياة، نيابة عن رئيس البلدية وحاكمها وعن برامج الحكومة.
أما النجم الإيفواري ديدي دروغبا فأنشأ مؤسسة خيرية تحمل اسمه منذ عام 2007، للمساعدة في تحسين الرعاية الصحية والظروف التعليمية في بلدته. وعلى خطاه سار لاعب المنتخب الغاني السابق مايكل إيسيان النجم السابق لتشيلسي، الذي يعد من أكثر لاعبي كرة القدم تبرعا للجمعيات الخيرية في إفريقيا.
حين يتنافس نجوم الكرة العالمية على فعل الخير، يتنافس نجومنا على فعل “البوز” في منصات التواصل الاجتماعي منهم من وعد بانتشال عائلة الطفل الغريق ريان من الفقر والحاجة، ومنهم من تبرع “فايسبوكيا” بشقة لضحايا حريق في مدينته، ومنهم من بنى في شارع “الإنستغرام” ملاعب القرب وباع الوهم ثم غادر المغرب وفي رصيده ملايين “اللايكات”.
نحن الآن في أمس الحاجة لمناقصة دولية بحثا عن محترفين حقيقيين قلوبهم أوسع من جيوبهم، بعيدا عن قوانين الصفقات العمومية.

حسن البصري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.